مرتضى الزبيدي
237
تاج العروس
معتَمِر بن سُليمانَ وطبقتِه وبُكَيْر بن نَطّاحٍ الشاعر الحَنفيّ ، أَخباري . [ نظح ] : أَنْظَحَ السُّنْبلُ بالظَّاءِ المُشَالةِ ، إِذا جَرَى الدَقيقُ فِيهِ أَي في حَبِّه ، عن اللَّيث ، ونقلَه الأَزهريّ وقال ( 1 ) : الّذي حفِظْناه وسمِعْناه من الثِّقات نَضَحَ السُّنْبلُ كأَنضَحَ بالضَّاد المعجمة . قال : والظّاءُ بهذا المعنَى تصحيفٌ ، إِلّا أَن يكون مَحفوظاً عن العرب فتكون لغةً من لُغاتِهِم ، كما قالوا بَضْرُ المرأَةِ لِبَظرها . [ نفح ] : نَفَحَ الطِّيبُ ، كَمَنَعَ ، يَنفَح ، إِذا أَرِجَ وفاحَ ، نَفْحاً ، بفتح فسكون ، ونُفَاحاً ونُفُوحاً ، بالضّمِّ فِيهما ، ونَفحَاناً ، محرّكةً . وله نَفْحَةٌ ونَفَحَاتٌ طَيّبة ، ونافِجَةٌ نافِحةٌ ، ونوافِجُ نوافِحُ . ومن المجاز : نفَحَت الرِّيحُ : هَبَّتْ ، أَي نَسَمَت وتَحرَّكَ أَوائِلُهَا ، كما في الأَساس . ورِيحٌ نَفوحٌ : هَبُوبٌ شديدة الدَّفْعِ . قال أَبو ذُؤَيب يَصف طِيبَ فَمِ مَحبوبته وشَبَّهَه بخَمرٍ مُزِجت بماءٍ : ولا مُتحيِّرٌ باتتْ عليه * ببَلْقَعةٍ يَمانيةٌ نَفوحُ بأَطْيب مِن مُقبَّلِها إِذا ما * دَنَا العَيّوقُ واكتَتَمَ النُّبوحُ قال ابن بَرِّيّ : المتحيِّر : الماءُ الكثيرُ قد تَحيَّرَ لكثْرته ولا مَنْفَذَ له . والنَّفوحُ : الجَنوب ، تَنَفحُه ببَرْدِها . والنُّبُوح : ضَجَّةُ الحَيِّ . وقال الزّجّاج : النَّفْح كاللَّفْح ، إِلاّ أَنّ النَّفْح أَعظمُ تأْثيراً من اللَّفْح . وقال ابنُ الأَعرابيّ : اللَّفْح لكلِّ حارٍّ ، والنَّفْحُ لكلّ باردٍ . ومثْله في الصّحاح والمِصْباح ، ورواه أَبو عُبيدٍ عن الأَصمعيّ . ومن المجاز : نفَحَ العِرْقُ يَنْفَح نَفْحاً ، إِذا نَزَا مِنْهُ الدَّمُ . وطَعْنَةٌ نَفّاحَةٌ : دَفّاعة بالدَّم ، وقد نَفَحتْ به . ونَفَحَ الشَّيءَ بالسَّيفِ ( 2 ) تَناوَلَهُ من بعيدٍ شَزْراً . ونَفَحَه بالسَّيْف : ضرَبه ضَرْباً خفيفاً . ومن المجاز : نَفَحَ فُلاناً بشيْءٍ : أَعْطاَهُ . وفي الحديث : " المُكْثِرُون هم المُقِلُّون إِلاّ مَنْ نَفَحَ فيه يمينَه وشِمَالَه " ، أَي ضَرب يدَيْه فيه بالعَطاءِ . ومنه حديث أَسماءَ ، قال لي رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم : " أَنفقِي وانضَحِي وانفَحِي ولا تُحْصِي فيُحْصِيَ اللّهُ عَلَيْك . ومن المجاز : نَفَحَ اللِّمَّةَ : حَرَّكها ولَفَّهَا . وفي اللسان : نَفَحَ الجُمَّةَ : رَجَّلَها . وهما متقاربانِ . وفي مصنّفات الغريبِ : النَّفْحَة من الرِّيح في الأَصل الدَّفْعةُ ، تَجوُّزٌ بها عن الطِّيب الّذي تَرتاح له النَّفْسُ ، مِنْ نَفَحَ الطِّيبُ إِذا فاحَ . والنَّفْحَة من العَذَاب : القِطْعة . قال اللّيث عن أَبي الهيثم أَنه قال في قول اللّه عّز وجلّ : " ولِئنْ مَسَّتْهُم نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّك " ( 3 ) : يقال أَصابَتْنا نَفْحَةٌ من الصَّبَا ، أَي رَوْحَةٌ وطِيبٌ لا غَمَّ فيه ، وأَصابتْنَا نَفْحَةٌ من سَمُومٍ أَي حَرٍّ وغَمٌّ وكَرْبٌ . وفي الصّحاح : ولا يزال لفُلانٍ من المعروف نَفَحَاتٌ ، أَي دَفَعَاتٌ . قال ابن مَيّادةَ : لمَّا أَتَيتُكَ أَرْجُو فضْل نائِلكُمْ * نَفَحْتَني نَفْحَةً طابَتْ لها العَرَبُ ( 4 ) جمْع عَرَبة ، وهي النَّفْسُ . ومن المجاز : النَّفْحَةِ من الأَلبان : المَخْضَة ، وقد نَفَحَ اللَّبَنَ نفْحَةً إِذا مَخضَه مَخضَةً [ واحدة ] ( 5 ) . وقال أَبو زيد : من الضُّروع النَّفُوحُ ، أَي كصَبور ، وهي التي لا تَحبِسُ لَبَنَها . ومن النُّوق : ما تُخرِج لَبنَها من غَيْر حَلْبٍ ، وهو مَجاز . والنَّفُوحُ من القِسِيِّ : الطَّرُوحُ ، وهي الشَّدِيدةُ الدَّفْعِ والحَفْزِ للسَّهْم ، حكاه أَبو حنيفةَ وقيل : بَعيدةُ الدَّفْعِ للسَّهْم ، كما في الأَساس ، وهو مَجاز ، كالنَّفِيحَة والمِنْفَحةِ ، وهما اسْمان للِقوس . وفي التهذيب عن ابن الأَعرابيّ : النَّفْحُ : الذَّبّ عن
--> ( 1 ) تهذيب اللغة 4 / 458 . ( * ) في القاموس : نزى . ( 2 ) في القاموس : بسيفه . ( 3 ) سورة الأنبياء الآية 46 . ( 4 ) قال ابن بري هو للرماح بن ميادة واسم أبيه أبرد المري ، وميادة اسم أمه ، ومدح بهذا البيت بن يزيد بن عبد الملك ، وقبله : إلى الوليد أبي العباس ما عملت * ودونها المعط من تبان والكثب ( 5 ) زيادة عن الأساس . وفي القاموس : " من الألبان المحضة " بالحاء المهملة ، وأشار بهامشه إلى رواية الشارح بالخاء المعجمة .